Skip Navigation Links
Expand
Expand
يحيى خليل: سافرت لأمريكا بحلم ..وعدت بعشرات الأحلام
 
يعتبر الفنان يحيى خليل صاحب نقلة حقيقة فى التاريخ الموسيقى المصرى المعاصر، حيث بدأت بصماته تظهر على أرض الواقع مع نهاية السبعينيات من القرن الماضى، وبالتالى فمن الظلم أن نضعه فى دائرة موسيقى الجاز فقط باعتباره رائد هذا الفن. 

خليل قاد ثورة تغيير فى الموسيقى المصرية، ووضعها فى إطار جديد منذ عودته من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1979 محملا بأفكار ورؤى غيرت من معالم صناعة الأغنية، وبالفعل أصبحت بصمته كاملة الوضوح لكل المهتمين بالموسيقى، والغناء. يحيى خليل حكاية إبداع عمرها 50 عاما من الموسيقى.حيث كون أول فرقة لموسيقى الجاز عام 1961، وظل المتحدث الرسمى، والفنان الأبرز فى عالم الجاز فى المنطقة العربية حتى وقتنا الحالى، شأنه شأن كل الذين أحدثوا نقلات ملموسة فى عالم الموسيقى العربية باعتباره أول من أحدث الدمج بين الموسيقى الشرقية، والجاز سواء على مستوى الجملة الموسيقية أو على مستوى الآلات الشرقية مثل القانون، والناى، والعود، والإيقاع، وغيرها فى تناغم أدى لوجود خط مواز للشكل الكلاسيكى الذى اشتهرت به الموسيقى العربية. 


* سألته فى البداية كيف دخلت موسيقى الجاز مصر؟


ــ عن طريق الجاليات الأجنبية، وأتذكر أننى حضرت حفلا للنجم العالمى لويس ارمسترونج عام 1959 فى سينما ريفولى، ولم يكن هناك موضع لقدم. 


* هل كان الوجود الجماهيرى من الجاليات فقط؟


ــ وقتها لم يكن هناك تواصل بين هذا الفن، والشعب المصرى. 


* أعتقد هذا التواصل حدث مع بداية تكوينك أول فريق لموسيقى الجاز؟ 

ــ تستطيع أن تقول أننى مهدت، وهيئت المصريين لاستيعاب هذا الفن الذى كان منتشرا على مستوى العالم. 


* هل كانت هناك مقاومة من الناس على اعتبار أنه شكل جديد عليهم خاصة أن وقتها كان عصر أم كلثوم، وحليم؟ 

ــ الموسيقيون تجاوبوا سريعا، والناس العادية تحفظوا فى البداية بسبب وجود بعض المنحازين للمدرسة للتقليدية. 


* هل تأثر الموسيقيون المصريون بالجاز؟ 

ــ هناك بالفعل من تأثروا بها أبرزهم منير مراد، والجميل أن المصريين شعروا أنها موسيقاهم. ووقتها كانت الحركة الفنية تستوعب كل الألوان. 


* متى كونت أول فرقة؟ 

ــ عام 1961، وأطلقت عليها رباعى القاهرة للجاز، وكان من بين أعضائها عزت أبوعوف، ماكس سيبرز، وهو أمريكانى أشهر إسلامه، وأصبح اسمه عثمان كريم، والرابع ايلى نجار، وهو لبنانى فرنسى. 


* هذه كانت أول محطة فى حياتك الفنية كمحترف؟ 

ــ صحيح، وأعقبها عام 1964 أول برنامج عن هذا الفن من إخراج يحيى العلمى. 


* كيف استطعت إقناع الناس بهذا الفن؟ 

ــ كنا نعرض فى المراكز الثقافية، وفى الجامعات، وأحيانا كنا نستأجر المسارح على نفقتنا الخاصة. 


* كبار الموسيقيين، والمطربين هل شعروا بتأثيرك؟ 

ــ نعم والدليل أن عبدالوهاب استعان بعمر خورشيد أحد أعضاء فرقتى فى ذلك الوقت فى بعض الأغانى كصوليست للجيتار لكن بطبيعة الحال نحن كعازفين كنا نعرفهم أكثر من معرفتهم بنا. 


* ماذا كانت خطوتك التالية؟ 

ــ كانت أمريكا، عام 1966، حيث بدأ الحلم يكبر بداخلى، وجدت نفسى فى سن صغيرة، ورغم أن الناس كانت تتحدث عنى، لكننى كنت داخليا غير مقتنع، وإحساسى يقول إننى لم أفعل شيئا لذلك قررت أن أذهب لكى أطور من نفسى، وأتعايش مع عظماء الجاز، على أمل أن أكون مثلهم. 


* حلم السفر كيف تكون بداخلك؟ 

ــ لن تصدق إذا قلت لك أن فيلما عن حياة عازف الدرامز الشهير جين كروبا هو السبب الرئيسى. 


* هل واجهتك هناك مصاعب البدايات؟ 

ــ كنت محظوظا لأننى تعلمت هناك لمدة خمس سنوات على يد الأستاذ الذى علم كروبا، وكان اسمه روى ناب، وهذا الرجل فتح لى أبواب كثيرة مع الفرق الكبيرة. 


* وهذا انعكس عليك؟ 

ــ بالتأكيد لأننى بدأت ألعب أشكالا مختلفة مشتقة من الجاز مثل البلوز، والروك، والفنك، وموسيقى الروح، والريفى. وشاركت مع فريق «فريندس اند لفارز» فى عزف مقطوعة ظلت عامين ضمن أغانىtop» 10» فى هذه الفترة كنت اجمع كل ما أشاهده، ووقتها كانت أمريكا تشهد ثورة موسيقية بسبب ظهور جماعات الرفض لكل ما هو قديم. 


* هل قدمت لهم الشكل الموسيقى المصرى؟ 

ــ فى الحقيقة وقتها كان اهتمامي أن أكون واحدا منهم. 


* كيف كانت نظرتهم لك كمصرى؟ 

ــ كنت مفاجأة، وكل من عملت معه اعتبروني واحدا منهم وأنا كنت محظوظا بهذا. 


* لم تكن هناك نظرة العداء للعرب، والمسلمين؟ 

ــ بالعكس كانت هذه النقطة ايجابية جدا. 


* الجاز جذوره أفريقية ما الذى قدمه الأمريكان له؟ 

ــ وضعوه فى إطار، وصياغة جديدة، وكل جالية من الجاليات أضافت إليه. والجاز استطاع أن يفعل ما لم يفعله الكلاسيكى لأنه انتشر فى أقل من 50 سنة. 


* كيف فكرت فى الرجوع لمصر؟ 

ــ فى السنوات الأخيرة بدأت أفكر فى تقديم شكل جديد للأغنية العربية. وبالتالى كان لابد من العودة لتحقيق ذلك. 


* ماذا كانت أول خطوة فى مشروعك المصرى؟ 

ــ كونت فرقة موسيقية كان من بين أعضائها فتحى سلامة، وعزيز الناصر، والأمريكي مايك كوكيوس، وبدأنا فى عزف أشهر المقطوعات العالمية التى كان الناس فى مصر يستمعون إليها من خلال الإذاعات، والاسطوانات. 


* ثم اتجهت بعد ذلك للأغنية؟ 

ــ التقيت عبدالرحيم منصور، ومجدى نجيب، وقررنا بداية مشروع غنائى وكان محمد منير هو الصوت الأنسب لهذه المرحلة من بين كل الأسماء التى كانت موجودة فى ذلك الوقت وبالفعل حدثت طفرة هائلة فى الأغنية المصرية بهذه المجموعة. 


* اعتقد أنها مغامرة خاصة أن الأغنية بشكلها التقليدى كانت مسيطرة على الساحة؟ 

ــ الذين تعاملت معهم لم يكونوا تقليديين كانوا يريدون شكلا جديدا، وبالتالى راهنوا على، لأنهم كانوا يريدون عمل نقلة جديدة فى الأغنية العربية، وكان منهم الموسيقار الكبير بليغ حمدى، وكمال الطويل. 


* بعد ذلك جاءت مرحلة الأوبرا؟ 

ــ خلال الاحتفالات بافتتاح الأوبرا زار مصر ديزى جليبسى احد أساطير الجاز، وطلب مشاركتى، وهنا بدأت علاقتى بالأوبرا. 


* علمت أن حفلاتك وراء دخول الشباب للأوبرا؟ 

ــ هذا صحيح، والمسئولون بالأوبرا يعلمون ذلك جيدا. 


* عودتك للحفلات فى ذلك الوقت كانت بمثابة العودة للحلم القديم؟ 

ــ نعم لأنني لم أنس مطلقا حلم نشر هذا الفن والحمد لله عملنا قاعدة جماهيرية كبيرة، وساهمنا فى رفع الذوق العام. 


* قدمت برنامج عالم الجاز لكنه توقف رغم أنه يخاطب شريحة كبيرة؟ 

ــ هذا البرنامج حقق نجاحا كبيرا، ولكننى قررت التوقف لأن المسئولين قاموا بتهميشه. 


* كيف شعرت بذلك؟ 

ــ من خلال تغيير مواعيده بشكل مستمر. 


* ولماذا لم تحاول إعادته خلال مرحلة التطوير التى يمر بها التليفزيون؟ 

ــ وزير الإعلام أنس الفقى أعطى تعليماته بعودة البرنامج وحتى الآن لم ينفذ كلامه. 


* كيف ترى فرق الجاز الموجودة حاليا؟ 

ــ هناك مواهب شابة لكنها يجب أن تهتم بنفسها، ويكون لديها إصرار، وصبر، وعشق لهذا الفن. فالحكاية ليست مجرد مجموعة يقررون عمل فرقة. 


* أفهم من كلامك أنك غير راض عن هذه التجارب؟ 

ــ ليست مسألة رضا أو عدم رضا لكنهم متسرعون. ويحتاجون وقتا من اجل تكوين شخصية فنية تجعلهم يتواجدون بشكل جيد. 


* مهرجان للجاز بالأوبرا ثم فجأة تم الإلغاء؟ 

ــ يسأل فى ذلك المسئولون بالأوبرا لأن موافقة الوزير موجودة عندهم، ورغم ذلك وضعوا العراقيل وأنا لا أحب الشكوى، وعموما أنا صامد بحب الناس. لكن المهرجان سيقام فى أول يوليو المقبل لمدة ثلاثة أيام، بالتعاون مع العلاقات الثقافية الخارجية. 


* هل سيقام من خلال المؤسسة الخاصة بك؟ 

ــ نعم لأن مؤسسة يحيى خليل للجاز إحدى أهدافها إقامة المهرجانات، ونشر هذا الفن بكل صورة. وهناك جولة أيضا مع قصور الثقافة، فى شتى ربوع مصر. 


* بصفة عامة كيف ترى الغناء المصرى الآن؟ 

ــ رغم الظروف الصعبة لكن هناك تجارب تحترم. 


* البعض يرى أن المشكلة فى الجمهور؟ 

ــ الناس عندنا تستوعب كل الألوان، والأشكال. وما فيش حاجة اسمها الجمهور ده بيفهم، وده مش بيفهم. لكن علينا أن نقدم لهم كل الأشكال هم يختارون الأنسب. لكن للأسف كل ما يقدم لهم هو الرديء. 


* نجاح يحيى خليل ما الذى ينقصه؟ 

ــ ينقصه الدعم الإعلامي. وان تنظر لنا الدولة مثلما تنظر لفرق الكرة. 

أنا مش فاهم إيه حكاية الكورة. 


* تناولت أعمال السيدة أم كلثوم من خلال موسيقى الجاز كيف اخترت الأعمال التى تناولتها؟ 

ــ استمعت لعشرات الأعمال ابحث عما يصلح لكى أتناوله بأسلوب الجاز. فى النهاية وجدت أمل حياتى، ودارت الأيام، والقلب يعشق كل جميل. 


* لماذا أم كلثوم؟ 

ــ لأنها سيدة الغناء، وأردت أن أقدم أعمالها بشكل يستمع إليه أصحاب الثقافات الأخرى، وبالمناسبة انا قدمت أعمالا لفيروز، وعبدالحليم. 


* بعد 50 سنة جاز ما الصعوبات التى واجهتها فى حياتك؟ 

ــ حياتى كلها صعوبات لكننى الحمد لله استطعت أن افعل ما أريد، وعشت حياتى بالشكل الذى أريده على كل المستويات. وأنا بطبعى تركيبة سعيدة. 



الشروق

http://www.shorouknews.com/ContentData.aspx?id=185420&fb_source=message